عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
95
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
وكل مليح بالملاحة قد زها * وكل جميل بالمحاسن بارع وكل لطيف جلّ أو دقّ حسنه * وكل جليل فهو باللطف صادع محاسن من أنشاه ذلك كله * فوحد ولا تشرك به فهو واسع وإياك أن تلفظ بغيرية البها * إليه البها والقبح بالذات راجع فكل قبيح إن نسبت لفعله * أتتك معاني الحسن فيه تسارع يكمل نقصان القبيح جماله * فما ثم نقصان ولا ثم باشع ويرفع مقدار الوضيع جلاله * إذا لاح فيه فهو للوضع رافع وأطلق عنان الحقّ في كلّ ما ترى * فتلك تجليات من هو صانع اعلم أن الجمال المعنوي الذي هو عبارة عن أسمائه وصفاته إنما اختص الحق بشهود كمالها على ما هي عليه تلك الأسماء والصفات . وأما مطلق الشهود لها فغير مختص بالحق ، لأنه لا بد لكل من أهل المعتقدات في ربه اعتقادا ما أنا على ما استحقه من أسمائه الحسنى وصفاته العلا أو غير ذلك ، ولا بد لكل شهود صورة معتقدة ، وتلك الصورة هي أيضا صورة جمال اللّه تعالى ، فصار ظهور الجمال فيها ظهورا ضروريا لا معنويا ، فاستحال أن يوجد شهود الجمال المعنوي بكماله لغير من هو له ، تعالى اللّه وتقدس عما يقولون علوّا كبيرا . الباب الرابع والعشرون : في الجلال اعلم أن جلال اللّه تعالى عبارة عن ذاته بظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه على الإجمال . وأما على التفصيل ، فإن الجلال عبارة عن صفات العظمة والكبرياء والمجد والثناء ، وكل جمال له فإنه حيث يشتد ظهوره يسمى جلالا ، كما أن كل جلال له فهو في مبادي ظهوره على الخلق يسمى جمالا ، ومن هنا قال من قال : إن لكل جمال جلالا ، ولكل جلال جمالا ، وإنما بأيدي الخلق أي لا يظهر لهم من جمال اللّه تعالى إلا جمال الجلال أو جلال الجمال . وأما الجمال المطلق والجلال فإنه لا يكون شهوده إلا للّه وحده . وأما الخلق فما لهم فيه قدم فإنا قد عبرنا عن الجلال بأنه ذاته باعتبار ظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه له في حقه ، ويستحيل هذا الشهود إلا له ، وعبرنا عن الجمال بأنه أوصافا العلا وأسماؤه الحسنى ، واستيفاء أسمائه وأوصافه للخلق محال لأن ثمة أسماء وأوصافا له مستأثرات